recent
أخبار ساخنة

البحث العلمي والإحصاء Statistics and Scientific Research

 

تتطلب البحوث في كثير من العلوم جمع المعلومات عن العالم من حولنا وتنظيمها. تسمى مثل هذه المعلومات بيانات. ويلعب علم الإحصاء دوراً هاما في تحديد طرق جمع البيانات المطلوبة، والحكم على مدى صلاحية هذه الطرق، ومدى تمثيل البيانات المجموعة للمجتمع الذي جمعت منه.

وبعد أن تتم عملية جمع البيانات يأتي دور علم الاحصاء في تنظيم هذه البيانات، وعرضها وتحليلها واستقراء النتائج منها. ومن هنا نشأت صلة وطيدة بين البحث العلمي والاحصاء. وتظهر هذه الصلة عند دراستنا لخطوات البحث العلمي، التي يمكن تلخيصها فيما يلي:

تحديد مشكلة البحث وأبعاده وأهدافه Defining The Research problem, its Dimensions and Goals  

قبل اجراء أي بحث، يجب أن تكون هناك مشكلة ما تتطلب حلاً، بعبارة أخرى أن هناك مشكلة قابلة للبحث وهذا من أهم الاعتبارات التي يجب أن تراعى عند تحدي مشكلة البحث، كما ويفضل أن تكون المشكلة قيد البحث أصلية ما أمكن، وغير مكررة وذات قيمة وكذلك يجب مراعاة الكلفة والوقت لإنجاز البحث.

أن تحديد مشكلة البحث من قبل الباحث قد تاتي من خبرته الشخصية أو إحساسه بالواقع الذي يعيشه وتفاعله معه. وعند ذاك، على الباحث أن يقرر الإطار الذي يقع ضمنه البحث، والخطة التي سيسير عليها والعوامل التي ستتم دراستها والطريقة التي سيتبعها.

مثال (1)

شعر باحث من أعضاء هيئة التدريس في جامعة ما، أن هناك تذمراً لدى الطلبة فيما يتعلق بتسجيل المقررات المطلوبة منهم. فقام بتحديد أهمية مشكلة تسجيل المقررات وقرر أن يدرس أسبابها ويقدم اقتراحات عملية لازالة هذه الأسباب، ترى هل يعمد الباحث إلى دراسة المشكلة مع كل طالب في الجامعة أم يختار عينة يقوم بدراسة أفرادها وآرائهم ثم يحللها ويعمم نتائجه على أنها تنطبق على مجتمع الطلبة؟

أين يستعمل الإحصاء في هذا المثال؟ إنه يستعمل في تحديد مجتمع الدراسة، أي المجتمع الذي سيدرسه فعلا. كما يستعمل أيضاً في تحديد المجتمع الهدف، أي المجتمع الذي يهدف الباحث إلى تعريف السمة أو الخاصية التي يريد دراستها، وإلى تحديد وحدة المعاينة أو المشاهدة التي يسجل قياساته عنها، وبعد ذلك يكون عليه تقرير حجم العينة التي يأخذها وكيفية اختيارها. كل هذه المفاهيم تقع ضمن تطبيقات الإحصاء، وهكذا يتضح لك، حاجة الباحث إلى استعمال الطرق الإحصائية في البحث العلمي.

صياغة الفروض أو الفرضية Stating Hypotheses

الفرضية أو الفرض هي عبارة محددة حول سمات المجتمع أو صفاته تكون صالحة للإختبار، بحيث يستطيع الباحث قبولها أو رفضها أو الحكم بأن المعلومات المتوفرة لديه غير كافية لاتخاذ أحد القرارين.

وتتخذ صياغة القرارين شكلين أساسيين هما:

  1. صيغة الاثبات: حيث تصاغ الفرضية بشكل يثبت وجود علاقة بين المتغيرات Variables أو المشاهدات Observations.
  2. صيغة النفي: حيث تصاغ الفرضية بشكل ينفي وجود هذه العلاقة.

ففي مثالنا السابق أي مثال (1)، ربما يضع الباحث الفرضية التالية: إن سبب تذمر الطلبة حول تسجيل المقارنات هو النقص في عدد شعب المقرر المطروح.

يقوم الباحث بجمع البيانات من الطلبة حول رأيهم في سبب التذمر، ومن ثم يحلل هذه البيانات ويختبر الفرضية السابقة.

ومن هنا، تستطيع أن تلاحظ وترى، أن استعمال الطرق الإحصائية هو حجر الأساس في كل ما سبق.

مثال (2):

يدعي مدير مصنع للمصابيح الكهربائية أن معدل عمر المصباح أكثر من 1000 ساعة. إن هذا الإدعاء مجرد فرضية احصائية، فهي خاضعة للإختبار. ويمكننا ذلك إحصائيا بأخذ عينة من هذه المصابيح وتسجيل أعمالها ثم تحليل البيانات التي نحصل عليها، والحكم بصحة الفرضية أو عدم صحتها.

تصميم البحث Research Design

قبل أن يبدأ الباحث في تنفيذ في تنفيذ بحثه، عليه أن يختارالمنهج الذي سيسير عليه. ومن مناهج البحث المعروفة ما يلي:

  • الدراسة الميدانية Field Study

وفي هذا النوع من البحوث يقوم الباحث بجمع البيانات عن الأفراد قيد الدراسة، وذلك إما بتعبئة الإستبانات أو اجراء الاختبارات أو المقابلة الشخصية، وغيرها.

وبعد جمع البيانات يتم تنظيمها وتحليلها واجراء اختبار الفرضيات التي يكون الدارس قد قام بصياغتها. وكما هو واضح فإن الاحصاء يلعب الدور الأكبر في تحليل نتائج الدراسة الميدانية واتخاذ القرارات بناء على ذلك.

  • المنهج التجريبي Experimental study method

يستعمل المنهج التجريبي لتحديد أسباب ظاهرة معينة أو تأثير مؤثر معين، إضافة إلى تحديد العلاقات بين المتغيرات المختلفة. وفي كثير من الأحيان تقسم العينة المدروسة إلى مجموعتين، تسمى المجموعة الأولى الضابطة وهي التي لا تجري عليها أي تجارب. وتسمى الثانية المجموعة التجريبية أي تلك التي تخضع للتجربة. يقارن الباحث بين المجموعتين، الضابطة والتجريبية ليقرر ما إذا كان هناك أي تأثير للتجربة التي قام بها. ولا حاجة إلى القول بأن أي استنتاج علمي في مثل هذه الدراسات يفرض استعمال الطرق الإحصائية ويتم تبريره بناء عليها.

  • المنهج التاريخي Historical Method

يقوم الباحث عند استعماله المنهج التاريخي في البحث بدراسة ظاهرة معينة عبر حقبة زمنية محددة، قد تبدأ بالماضي وتستمر في الحاضر. وهو يرجع في مثل هذه الدراسة إلى المصادر الرئيسة التي كانت معاصرة للظاهرة وتتضمن الاثار والوثائق والمخطوطات والرسائل وكتب الرحالة والتراجم والسير الذاتية والمذكرات الشخصية والمشاهدة الشخصية وروايات شهود العيان وغيرها. كما أنه قد يرجع إلى مصادر ثانوية كالدراسات والمعلومات التي تنقل عن المصادر الرئيسة، وبمقدور الباحث اجراء بحوث التاريخ دون استعمال الطرق الإحصائية، لكنه إذا أراد أن يعقد مقارنات معززة بالمقاييس العددية والتبريرات العلمية فإن عليه استعمال الإحصاء بشكل ملحوظ.

  • تحليل المحتوى Content Analysis

من أبرز الأمثلة على تحليل المحتوى الذي يستعمل فيه الإحصاء تحليل النصوص الأدبية لمعرفة كونها من إنتاج كاتب واحد أو عدة كتاب. وكذلك تحليل النصوص من لغات مختلفة بين هذه اللغات، وهناك دراسات احصائية كثيرة في هذا المجال.

تحديد مصادر جمع البيانات Defining Data Collection Source

بالإمكان تحديد مصادر جمع البيانات والمعلومات بنوعين رئيسيين وهما:

المصادر الأولية Primary Sources

حيث أن البيانات في هذه المصادر متوفرة لدى أفراد معينين، يتوجب على الباحث استحصالها منهم ويتم ذلك عن طريق:

  • المقابلة الشخصية

وفيها يقوم أشخاص مدربون ومؤهلون بإجراء مقابلات شخصية مع الأفراد الذين يراد جمع البيانات عنهم ويقوم الشخص الذي يجري المقابلة بتدوين الإجابات المعطاة له عن الأسئلة التي يطرحها على من يريد مقابلته.

  • المكالمة الهاتفية

وهي مثل المقابلة الشخصية، لكنها تتم باستعمال الهاتف.

  • الاستبانة

وهي عبارة عن مجموعة من الأسئلة تمت صياغتها بإحكام بحيث يكون لكل منها إجابة محددة. وتوزع أوراق الاستبانات على مجموعة من الأفراد يقومون بالإجابة عنها، ثم يتم جمعها إذا كان الأفراد في مكان واحد أو يسهل الاتصال بهم لذلك الغرض. أما إذا كانت العينة التي يريد الباحث منها تعبئة الاستبانة أشخاصاً في أماكن متفرقة أو بعيدة فإن عليه استعمال الاستبانة البريدية، حيث يقوم بإرسال الإستبانات بالبريد. ولما كانت صياغة الاستبانة مهمة جدا فإنها يجب مراعاة عدة متطلبات في تصميمها.

  • المشاهدة المباشرة

حيث تجمع البيانات في هذه الحالة عن طريق المشاهدة المباشرة، مثل تسجيل عدد المكالمات الهاتفية التي تصل إلى مكتب الهاتف في الساعة.

المصادر الجاهزة (أو الثانوية) Secondary Sources

وهنا البيانات المتوفرة في الدوريات والنشرات والسجلات سواء كانت حكومية، أو لمنظمات محلية، أو إقليمية، أو دولية. وعلى سبيل المثال سجل الصادرات والواردات لبلد ما، أو سجلات المرضى في مستشفى ما.

تنظيم البيانات وعرضها Presentation & Organization

بعد جمع البيانات يقوم الباحث بتنظيمها وعرضها بالطرق الجدولية، أو الرسومات البيانية، مثل المستطيلات أو الدوائر وغيرها. وفي كثير من الأحيان يحتاج الباحث إلى تلخيص البيانات التي قام بجمعها في توزيعات تكرارية وعرض هذه التوزيعات بيانيا كالمضلع التكراري والمنحنى التكراري.

تحليل البيانات واختبار صحة الفرضيات Data Analysis & Hypotheses Testing

يبدأ التحليل الإحصائي بحساب بعض مقاييس النزعة المركزية، ومقاييس التشتت، والعزوم، والمقاييس التي تبرز الحاجة لحسابها عند تطبيق النظريات الإحصائية المتقدمة والتي يحتاجها الباحث لاختبار فرضياته، أو تحديد تقديراته والوصول إلى اتخاذ القرارات بصدد المشكلة التي يقوم بدراستها.

اتخاذ القرار والاستنتاج ووضع التوصيات Decision Making, Conclusion, Recommendation

في ضوء نتيجة اختبار الفرضيات يمكن للباحث أن يتخذ قراره بقبول أو رفض أي من هذه الفرضيات ويبني استنتاجه حول البيانات التي تمت دراستها والمؤشرات الإحصائية التي تم احتسابها لغرض الوصول إلى التوصيات المتعددة حول مشكلة البحث.

وإذا ما نظرنا إلى الدور الذي يلعبه الإحصاء في تنفيذ البحث العلمي، ووجدنا أثره الهام في ذلك، وخاصة في البنود الأربعة الأخيرة من مراحل البحث المذكورة. ويتجلى ذلك الأثر في تصميم وتنفيذ الدراسات البحثية، حيث يتم اختيار منهج البحث، وتحديد مصادر البيانات وطرق جمعها، ومن ثم تنفيذ جمع البيانات وتصنيفها وتحليلها واستقراء النتائج باتخاذ القرارات أو التنبؤات عن الظواهر التي مثلتها البيانات.

 

 

 

 

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent