recent
أخبار ساخنة

علم الإحصاء في حياتنا Statistics in our Life

لمحة عن علم الإحصاء Statistics Overview

يقتصر معنى الاحصاء لدى الشخص العادي على الأرقام والاستبانات والجداول العددية التي تصف ظاهره معينة، أو الرسوم البيانية والاشكال التصويرية التي تعرض التغير في ظاهره ما خلال فترة زمنية أو في مناطق جغرافية متعددة، وما شابه ذلك.

فكثيراً ما نطالع في الصحف اليومية جداولاً تبين معدل سقوط المطر على الأماكن المختلفة في البلد أو سقوطه على منطقة معينة خلال فترة زمنية محددة.

وفي المدارس ترى رسوماً بيانيه تظهر أعداد الطلبة في الصفوف المختلفة. أما في مكتب مدير التربية والتعليم لمنطقة معينة فقد ترى جداول تبين أعداد المعلمين وأعداد الطلبة في المدارس تلك المنطقة. ولو أمعنت النظر لوجدت أن الاحصاء يقوم بوصف طرق متعددة لجميع البيانات والمشاهدات، ومن ثم يتم تنظيمها وعرضها كما تشاهد في الكراسات الاحصائية التي تصدرها الوزارات والمؤسسات.

ما هي المجالات التي يوفرها علم الإحصاء؟

أما المجالات التي يوفرها الاحصاء للباحثين فهي كثيرة ومتعددة ومنها على سبيل المثال لا الحصر الطرق العلمية والوسائل الكمية التي يزودهم بها. وتستعمل هذه الطرق والوسائل في الانشطة الحياتية المختلفة. ففي العلوم تمتد التطبيقات الاحصائية من مجال تحليل البيانات والتفسير والتنبؤ الى مجال التصميم التجارب مروراً بتقدير المجاهيل المطلوب معرفتها إما بنقطه أو بفترة ثقة ومن ثم الى اختبار الفرضيات.

أما في الصناعة فهناك التطبيقات القصيرة المدى مثل القرارات العلمية اليومية، والتطبيقات طويلة المدى في التخطيط واتخاذ القرارات.

وكثيراً ما تستعمل المؤسسات والشركات الطرق الاحصائية لتحليل نماذج التغير والتنبؤ المستقبلية لتلك المؤسسات أو الاقتصاد بشكل عام لترسي قواعد التخطيط والتحكم في الانتاج، والتحكم في النوعية، تستعمل الطرق الإحصائية كقاعدة أساسية.

كذلك تستعمل المفاهيم الإحصائية في دراسات القوى العاملة، واختيار الموظفين، وأبحاث التسويق والإعلان، والتحكم في المخزون، والتجارب الصناعية، والتحليل المائي وتدقيق الحسابات وتوظيف رؤوس الاموال والتنمية. فهل هناك أوسع من هذه المجالات! أما في علم الإدارة العامة والعلوم الاجتماعية فإن الطرق الإحصائية تستعمل بكثرة وخاصة في تحليل القضايا السياسية والاجتماعية. ويستعمل الاحصاء في انجاز الدراسات الكمية عن المجتمعات وظاهرة الفقر وحوادث المركبات وفي النماذج الانتخابية والأمور التربوية وقضايا الصحة العامة كالعلاقة بين التدخين وأنواع متعددة من المرض، والعلاقة بين ضغط الدم، والعمر، والوزن.

ويعتمد الباحثون إلى درجة كبيرة على مسح العينات حين يرغبون في الحصول على البيانات الإحصائية التي تتعلق بأنشطة الإنسان والأمور المتعلقة به، إن كثيراً من الطرق الإحصائية قد تم استعمالها في السابق، كما تستعمل في الوقت الحاضر لجمع البيانات وتحليلها وعرضها لغرض التخطيط واتخاذ القرارات.

ويلعب التحليل الإحصائي دوراً هاماً في كثير من حقول النشاط الانساني، وهو مفيد جداً في تبادل المعلومات والوصول الى الاستنتاجات والاستدلالات من البيانات المتوفرة ومن ثم فهو مفيد في الإرشاد الى التخطيط المنطقي واتخاذ القرارات.

وبالإمكان، بعد ما تقدم من سرد أن نضع تعريفاً بسيطاً لعلم الإحصاء كما يلي:

تعريف علم الإحصاء

يعرف علم الإحصاء على أنه العلم الذي يهتم بجمع البيانات وتصنيفها وتبويبها وعرضها واستخراج المقاييس الإحصائية المناسبة للظواهر المدروسة لغرض التفسير والتحليل والتنبؤ.

تطبيقات الإحصاء Applications of Statistic

إن الطرق الإحصائية متنوعة، وذات مدى واسع في مجالات تطبيقها، حتى يعجز المرء أو يكاد عن حصرها ولكن سيتم عرضها عرضا سريعاً، ولكي تأخذ فكرة عن قوه الطرق الإحصائية سيتم سرد بعض الأمثلة.

تحليل الانحدار والارتباط Regression Analysis and Correlation

يعد تحليل الانحدار إحدى الطرق الإحصائية التي تستعمل لدراسة العلاقة بين الظواهر المختلفة وإيجاد نماذج رياضية تصف اعتماد بعض هذه الظواهر على ظواهر أخرى، وقد تم استعماله في تحليل (اقتران الاستهلاك)، وهو العلاقة بين نفقات المستهلك ودخله. كما يُستعمل تحليل الانحدار في كثير من البيانات الاقتصادية العددية لتقدير الاتجاه السابق والحالة ومن ثم التنبؤ حول النشاط الاقتصادي المستقبلي.

ويستعمل موضوع الارتباط في تقدير وجود علاقة بين متغيرين أو ظاهرتين، وفي وصف هذه العلاقة من حيث كونها خطية، طردية أم عكسية، ومن ثم قياس قوه هذه العلاقة.

أمثلة على الانحدار والارتباط

ومن الأمثلة على الانحدار والارتباط دراسة العلاقة بين النتائج امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة وتحصيل الطالب في الجامعة، فباستعمال الانحدار والارتباط يستطيع المرء تقدير العلاقة بين الظاهرتين المذكورتين. (المعدل في امتحان شهادة الدراسة الثانوية والمعدل في الجامعة).

وعندما توضح العلاقة يمكن الإجابة عن الاسئلة التالية:

  • هل العلاقة الطردية، بمعنى أنه كلما ارتفع المعدل في امتحان الشهادة الدراسة الثانوية ارتفع المعدل في الجامعة، والعكس بالعكس؟
  • هل العلاقة خطية، أي أن هناك ارتفاعاً ثابتاً في المعدل في الجامعة لكل ارتفاع وحدة واحدة في معدل امتحان شهادة الدراسة الثانوية؟
  • هل تستطيع التعبير عن المعدل في الجامعة، رياضياً بدلالة المعدل في امتحان شهادة الدراسة الثانوية؟

وكمثال آخر على استعمال موضوع الانحدار والارتباط تأتي دراسة العلاقة بين تكاليف الدعاية والاعلان عن السلعة معينة وبين المبيعات من تلك السلعة.

التحكم في النوعية Quality Control

تستعمل الطرق الإحصائية في تنفيذ التحكم في نوعية المنتوجات المصنعة، في إبقاء معدل مستوى العمليات الإنتاجية ضمن حدود مقبولة، هذا إضافة إلى قياس التغير وضبطه في تلك العمليات.

فعلى سبيل المثال، في أحد المصانع مساحيق صابون الغسيل تعتبر العبوة صالحة إذا كان وزنها 200 غم مثلاً، وغير صالحة إذا زاد الوزن أو نقص عن ذلك كثيراً. ويستطيع المسؤول عن المصنع باستخدام الطرق الإحصائية أن يقرر نسبة الصالح من العبوات، وأن يحدد الكمية التي يمكن التغاضي عنها ضمن حدود الخطأ المقبول لديه. وبالتالي فإنه يستطيع في أي وقت يشاء أن يقرر الاستمرار في تعبئه العبوات أو توقف عن ذلك حتى يتم اصلاح الآلات الضرورية. وهو بذلك يقرر ما إذا كان الاختلاف في الوزن قد حدث نتيجة عطل في الآلات أو كان بسب الصدفة.

وفي مثل هذه التطبيقات تستعمل الطرق الاحصائية للتفريق بين التغيرات التي يمكن عزوها إلى الصدفة وتلك التي تكون كبيرة جداً فلا تعزى للصدفة. إذا أن التغيرات من النوع الثاني يمكن تحليلها ومعالجتها، ويؤدي التحكم في النوعية في كثير من الأحيان إلى تحسينات ملموسه في نوعية الإنتاج وفي تخفيض التكلفة عن طريق تقليل إعادة العمل والإتلاف.

طرق المعاينة Sampling Method

لا يتمكن الباحث في كثير من الدراسات من القيام بإجراء مسح شامل لجميع عناصر الموضوع قيد الدراسة، أي جميع العناصر المجتمع. وقد يكون ذلك إما لأن دراسة العنصر تؤدي إلى إهلاكه، مثل معرفة صلاحية الذخيرة، فهي لا تتم إلا بإطلاق تلك الذخيرة، وإما لأن المسح الشامل للمجتمع كله يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين علاوة عن التكاليف المالية الباهظة والحاجة إلى الاستعانة بفنيين كثيرين.

في مثل هذه الحالات يكتفي بدراسة عينيه تؤخذ من المجتمع، إذا تستعمل الطرق الإحصائية لاختيار تلك العينة. ومن ثم تجمع البيانات المتعلقة بها وتحلل للخروج باستنتاجات يمكن تعميمها على المجتمع، ويتم كل ذلك باستعمال الطرق الاحصائية.

ومن الأمثلة على ذلك، دراسة عينة من العائلات في بلد معين لتحديد حجم أنماط الدخل والانفاق، أو المستوى المعيشي لجميع السكان ذلك البلد بناء على النتائج التي يتم التوصل اليها من دراسة العينة.

ولقد أصبح من المألوف والمرغوب فيه استعمال الإحصاء في تحديد حجم العينة، وكيفية اختيارها، وتحليل نتائجها، وخاصة في الدراسات السكانية، والدراسات التربوية والاجتماعية والاقتصادية.

والواقع أن استعمال الإحصاء لا يقتصر على ما سبق بل يتعدى ذلك إلى الحقول المعرفة الأخرى كالطب والصناعة والعلوم، حيث يحتاج الباحث في هذه المجالات إلى استخدام الطرق الإحصائية للتوصيل إلى اجابات علمية عن تساؤلات مثل:

  • ما العلاقة بين التحصيل العلمي للطلبة والمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية لعائلاتهم؟
  • ما أنماط البطالة في بلد معين، وما علاقة هذه الأنماط بالمستوى العلمي أو العمر؟
  • ما العلاقات الوراثية بين الآباء والأبناء؟
  • ما العلاقة بين البدانة والجلطة القلبية؟
  • ما أثر أنماط معينة من الري وأنواع معينة من السماد في ناتج المحاصيل؟ وغير ذلك كثير.

تصميم التجارب Design of Experiments

يعتبر موضوع تصميم التجارب أحد التطبيقات الهامة في الإحصاء ويحتاجه الباحث أو الدارس عند إجراء كثير من البحوث التي لا بد منها أن يكون من متطلباتها:

  1. تحديد الهدف من البحث.
  2. اجراء تجارب عملية، ومعرفة ما إذا كان من الكافي دراسة عينة؟ وفي هذه الحال يجب تحديد مجتمع الدراسة، وتعين المتغير المراد قياسه وهو ما يسمى بالمتغير التابع.
  3. تحديد المتغيرات الأخرى التي تؤثر بالمتغير التابع، وتسمى هذه المتغيرات بالمتغيرات المستقلة وذلك لتحديد العلاقات بينها وقياسها.

وبعد تحديد هذه النقاط يتم تصميم التجربة باختبار أحد النماذج الاحصائية المناسبة لها، ثم تجمع البيانات ويقام تحليلها بغية التوصل إلى استنتاجات وقرارات محددة.

وتستعمل نماذج تصميم التجارب في الدراسات الزراعية والطبية والتربوية والصناعية وغيرها. فيمكن على سبيل المثال دراسة العلاقات والتأثيرات على الناتج الزراعي لمحصول معين باعتباره المتغير التابع واعتبار أنواع الأسمدة وطرق الري وتوقيتها وأنواع البذور المستعملة متغيرات مستقلة.

الاحصائيات الحيوية Vistal Statistics

أظهرت الحاجة في كثير من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية إلى أهمية توفير بينات تخص الحالات المؤشرات الاجتماعية ومن أهمها تعداد السكان Census والتي توفر بيانات عن الحالات الحيوية ذات الأهمية البالغة مثل عدد الولادات والوفيات والعمر والجنس والنساء في سن الحمل ومعدلات الخصوبة وغيرها لما لهذه البيانات من أهمية كبيره في التخطيط لمراقبة الأمراض والحد منها وتحديد معدلات النمو السكاني وبناء جداول الحياة Life Tables.

google-playkhamsatmostaqltradent